الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
184
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الركوب إلى الأبلة ليسلّم فيه على أخيه أبي عبد اللّه اليزيدي - أيّها الأستاذ لا تركب في هذا اليوم ، فان تحويله يوجب عليك قطعا بالحديد . فقال : يا فاعل انّما أركب إلى أخي ، فممن أخاف ، وخرج ، فعاد غلام زحل ، فأخرج جميع ما كان له في دار أبي يوسف ، وقال : هذه الدار بعد ساعة تنهب ، ومضى اليزيدي إلى أخيه ، فقتله في ذلك اليوم . وعنه : ان أباه قال : ان اليزيدي لما أنفذه برسالة إلى ابن بويه خرج بطالع ، فقالوا له : بالطريق لص يعرف بالكرخي مستفحل الأمر - إلى أن قال : وجعلت أفكر في الطالع الذي خرجت ، والناس قد أبرزوا إلى الشط ، وأنا في جملتهم ، وهم يفرغون السفن - إلى أن قال : حين رآني رئيسهم انكب عليّ يقبّل يدي وقال : انا الصبي الذي ربيت في دارك . وعن كتاب جليس المعافى بن زكريا : ان عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن طاهر كان ذات ليلة عند أهله فقال : مولدي في السرطان ، وطالع السنة السرطان ، والقمر يكسف الليلة في السرطان ، فلما انكسف من القمر ثلثه ، قال : ما تقولون في رجل قاعد عندكم يقضي ويمضي ، وقد ذهب ثلث عمره ، فلما انكسف ثلثا القمر عمد إلى جواريه ، فاعتق منهن من أحب ، وإلى ضياعه فوقف منها ما وقف ، فلما انقضى من الثلث الثالث دقيقتان قال لهم : إذا استغرق القمر فامضوا إلى أخي عبيد اللّه ، ثم قام ، فاغتسل ، ولبس أكفانه ، واضطجع ، فلما استغرق القمر في الانكساف فاضت نفسه ، فانطلقوا إلى أخيه ليعلموه ، فإذا هو في طيارة قد سبقهم ، فقال لهم : مات أخي قالوا : نعم . فقال : ما زلت آخذ الطالع حتى استغرق الخسوف ، فعلمت انه قد قبض . وقال : كسف البدر والأمير جميعا * فانجلى البدر والأمير عميد عاود البدر نوره فتجلّى * ونور الأمير ليس يعود وعن ( مجموع عتيق ) : ان الصاحب قال لبدر بن حسنويه يوما انهّ يموت